اهتمام سريري

ترقيع العظم ورفع أرضية الجيب الأنفي

بعد فقدان السن، يضمر العظم الذي كان يحملها شيئًا فشيئًا. وإذا لم يبقَ منه ما يكفي لتثبيت زرعة، فقد يمكن بناؤه أولًا بترقيع العظم، أو برفع أرضية الجيب الأنفي في مؤخرة الفك العلوي.

لماذا يُفقد العظم، ومن قد يحتاج إلى ترقيع

العظم السنخي هو جزء الفك المحيط بجذور الأسنان، ووظيفته أن يحملها. فإذا فُقدت السن، أخذت حافة العظم في مكانها تضيق وتنخفض تدريجيًا. ويحدث معظم هذا التغير في الأشهر التي تلي فقدانها، ثم يستمر ببطء أكبر. وقد يتآكل العظم أيضًا بسبب أمراض اللثة، أو عدوى عند قمة الجذر، أو إصابة، أو خلع صعب.

وفي مؤخرة الفك العلوي حدّ آخر: فوق جذور الضواحك والأضراس العلوية يقع الجيب الأنفي الفكي، وهو تجويف مملوء بالهواء بجوار الأنف. وحين تُفقد هذه الأسنان، قد يصبح العظم تحت الجيب أقل ارتفاعًا من أن يحمل زرعة بطول معتاد.

يُنظر في الترقيع حين تُخطَّط زراعة سن بينما العظم رقيق أو منخفض أكثر من اللازم أو فيه عيب. وكثير من الناس لديهم عظم كافٍ فلا يحتاجون إليه. وتصبح نتيجة الترقيع أصعب توقعًا لدى المدخنين، ومن لديهم داء سكري غير منضبط، ومن يتناولون بعض الأدوية التي تؤثر في العظم.

كيف يُعاد بناء العظم

إعادة بناء العظم لتثبيت زرعة

  1. فقدان العظم. بعد فقدان السن قد يصبح العظم أرقّ أو أقل ارتفاعًا من أن يحمل زرعة.
  2. ترقيع العظم. تملأ مادة الترقيع العيب، وكثيرًا ما تُغطّى بغشاء واقٍ، ويتكوّن عظم جديد بمرور الوقت.
  3. رفع أرضية الجيب الأنفي. في مؤخرة الفك العلوي تُرفع أرضية الجيب وتوضع مادة الترقيع تحتها، فيتسع المكان لزرعة.

رسم مبسّط، ليس وفق المقياس.

يضع ترقيع العظم مادةً في الموضع الذي نقص فيه العظم. وتعمل هذه المادة كسقالة تنمو فيها خلايا العظم الخاصة بالجسم، ثم يحلّ عظم جديد محلّ جزء كبير منها بمرور الوقت. وتأتي مواد الترقيع من أربعة مصادر:

  • عظم المريض نفسه، ويُؤخذ غالبًا من موضع آخر في الفك، وأحيانًا من الورك حين يكون العيب كبيرًا؛
  • عظم من متبرّع بشري، يعالجه بنك للأنسجة ويعقّمه؛
  • معادن عظمية حيوانية المصدر، أغلبها من الأبقار، تُعالَج بحيث لا يبقى منها إلا الهيكل المعدني؛
  • مواد صناعية، مثل خزفيات فوسفات الكالسيوم.

وكثيرًا ما تُغطّى مادة الترقيع بغشاء رقيق. فنسيج اللثة ينمو أسرع من العظم، والغشاء يمنعه من دخول المكان، فيبقى متسعًا لتكوّن العظم تحته. ويُسمّى ذلك التجديد العظمي الموجَّه، وقد يُجرى قبل الزراعة أو معها. ويذوب معظم الأغشية من تلقاء نفسه، وكثير منها مصنوع من كولاجين حيواني، منه كولاجين الخنزير، وبعضها صناعي. أما العيوب الأكبر فقد تحتاج إلى كتلة من العظم، من المريض نفسه في الغالب، تُثبَّت في الفك ببراغٍ صغيرة.

وعند خلع سن، يمكن أيضًا وضع مادة الترقيع في السنخ الفارغ مباشرة، ويُسمّى ذلك الحفاظ على الحافة السنخية. وقد وجدت مراجعة منهجية من كوكرين أنه قد يحدّ من ضمور الحافة، مع أن الأدلة على ذلك غير مؤكدة.

رفع أرضية الجيب الأنفي

يزيد رفعُ أرضية الجيب الأنفي ارتفاعَ العظم في مؤخرة الفك العلوي. فأرضية الجيب يبطّنها غشاء رقيق، يُرفع برفق عن العظم أثناء الإجراء، ثم توضع مادة الترقيع في المساحة التي تتكوّن تحته. وللإجراء طريقتان رئيسيتان:

  • النافذة الجانبية: فتحة صغيرة في الجدار الجانبي للفك من جهة الخد، يُوصَل منها إلى بطانة الجيب. وتُستخدم حين يكون ارتفاع العظم قليلًا، وتُثبَّت الزرعة في الجلسة نفسها أو بعد التئام الترقيع؛
  • الطريقة عبر قمة الحافة: تُرفع البطانة من الأسفل، عبر الموضع المجهَّز للزرعة، بطرقٍ خفيف. وتحتاج إلى قدر من ارتفاع العظم، وتُثبَّت الزرعة عادةً في الجلسة نفسها.

وحين يبقى قدر من ارتفاع العظم، قد تكون الزرعة الأقصر بديلًا في بعض الحالات. ولم تُظهر الأبحاث التي قارنت بين الخيارين بوضوح أيهما أنجح، لكن المضاعفات أكثر مع رفع أرضية الجيب.

كيف يسير العلاج عادةً

  1. التقييم. فحص وتصوير ثلاثي الأبعاد (أشعة مقطعية مخروطية) لقياس العظم والجيب الأنفي. ويشرح الطبيب الخيارات، والمواد المقترحة ومصدرها، والمخاطر.

  2. الإجراء. تحت التخدير الموضعي في الغالب، وأحيانًا مع التهدئة. تُفتح اللثة، وتوضع مادة الترقيع وكثيرًا ما تُغطّى بغشاء، ثم تُخاط اللثة. أما الترقيع بعظم من الورك فيُجرى تحت التخدير العام في المستشفى.

  3. الالتئام. تنضج مادة الترقيع ويتكوّن عظم جديد. ويستغرق ذلك وقتًا يختلف من شخص إلى آخر وبحسب حجم الترقيع. ويمكن غالبًا ارتداء سن مؤقتة في هذه الأثناء.

  4. تثبيت الزرعة. حين يُظهر الفحص، وغالبًا صورة أشعة أو تصوير مقطعي، أن العظم صار كافيًا، تُثبَّت الزرعة، ما لم تكن قد ثُبّتت مع الترقيع.

المخاطر والحدود

من الشائع بعد الترقيع التورّم والكدمات والألم الخفيف. ومن المخاطر الأخرى:

  • عدوى في منطقة الترقيع، قد تستدعي مضادات حيوية، وبدرجة أقل إزالة الترقيع؛
  • انفتاح اللثة فوق الترقيع بحيث تظهر المادة أو الغشاء؛
  • عدم اندماج الترقيع، أو تكوّن عظم أقل مما تحتاجه الزرعة، بما يستدعي ترقيعًا ثانيًا أو خطة أخرى، وهذا أكثر احتمالًا لدى المدخنين؛
  • في رفع أرضية الجيب، تمزّق بطانة الجيب. ويُصلَح عادةً أثناء الإجراء، لكنه قد يستدعي أحيانًا إيقافه وإعادته بعد التئام البطانة. وقد يحدث أيضًا نزف من الأنف، أو شعور بانسداد الجيب، أو التهابه، ونادرًا فتحة بين الجيب والفم؛
  • تنميل أو وخز في الشفة أو الذقن أو الخد أو اللثة إذا تأثر عصب، ويكون مؤقتًا في الغالب ونادرًا ما يطول؛
  • ألم وكدمات في الموضع الذي أُخذ منه العظم، إن أُخذ من جزء آخر من الفك أو من الورك.

يحسّن الترقيع الظروف لتثبيت زرعة، لكنه لا يَعِد بأن الزراعة ستكون ممكنة بعده، ولا بالمدة التي ستبقى فيها الزرعة.

الالتئام والعناية بعد الإجراء

يقدّم الطبيب تعليمات مكتوبة، تشمل عادةً تخفيف الألم بحسب إرشاده، وتناول الطعام اللين، وتنظيف المنطقة القريبة من الغرز برفق، والامتناع عن التدخين لأنه يبطئ الالتئام ويرفع احتمال فشل الترقيع. وبعد رفع أرضية الجيب يُنصح عادةً بتجنّب التمخّط بقوة طوال المدة التي يحددها الطبيب. وقد يلزم تعديل طقم الأسنان كي لا يضغط على منطقة الترقيع. وإذا ازداد الألم أو التورم، أو ظهرت حمّى أو إفرازات، فراجعوا الطبيب في أقرب وقت.

ترقيع العظم في الغالب مرحلة من مراحل زراعة الأسنان. ويُفقد كثير من العظم حول الأسنان بسبب أمراض اللثة، لذا فإن الحفاظ على صحة اللثة يحمي العظم الباقي.

أسئلة يطرحها المرضى

هل ترقيع العظم مؤلم؟

يُجرى معظم الترقيع داخل الفم تحت التخدير الموضعي، فتكون المنطقة مخدّرة أثناءه. ومن الشائع بعده ألم خفيف وتورّم وكدمات لفترة، ويشرح الطبيب طريقة تخفيف الألم. أما الترقيع بعظم مأخوذ من الورك فيُجرى تحت التخدير العام في المستشفى.

من أين تأتي مادة الترقيع؟

قد تكون من عظم المريض نفسه، أو من عظم متبرّع بشري يوفّره بنك للأنسجة، أو من معادن عظمية حيوانية المصدر معالَجة، أغلبها من الأبقار، أو من مواد صناعية. وقد تكون الأغشية كذلك بشرية أو حيوانية المصدر، ومنها ما يُصنع من كولاجين الخنزير، أو صناعية. ويوضح الطبيب المادة المقترحة ومصدرها، ويمكن لمن يرغب في تجنّب المنتجات الحيوانية أن يذكر ذلك قبل العلاج.

متى يمكن تثبيت الزرعة بعد الترقيع؟

يتوقف ذلك على حجم الترقيع وموضعه وعلى التئام العظم. فقد يُجرى الترقيع الصغير مع تثبيت الزرعة في الجلسة نفسها، أما الأكبر فيُترك عادةً ليلتئم أولًا، ويختلف الوقت اللازم لذلك من شخص إلى آخر.

ماذا يحدث في الجيب الأنفي بعد رفع أرضيته؟

قد يُحَسّ بامتلاء الجيب أو انسداده لفترة، وقد يحدث نزف خفيف من الأنف. وينصح الطبيب عادةً بتجنّب التمخّط بقوة أثناء الالتئام. ومن المضاعفات الممكنة تمزّق بطانة الجيب أو التهابه، ويُناقَش ذلك قبل العلاج.

هل يحتاج كل من يريد زرعة إلى ترقيع؟

لا. كثير من الناس لديهم عظم كافٍ. وحين يكون العظم محدودًا، قد تكون البدائل زرعةً أقصر أو مائلة، أو عددًا أقل من الزرعات في مواضع مختلفة، أو جسرًا، أو طقم أسنان. ويتوقف الخيار المناسب على التصوير وعلى صحة الشخص ورغبته.

أساس هذه الصفحة

تستند هذه الصفحة إلى معلومات للمرضى نشرتها مستشفيات تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، وإلى مراجعات منهجية من مكتبة كوكرين، وهي مذكورة أدناه. وهي معلومات عامة؛ أما الحاجة إلى الترقيع والطريقة المناسبة فلا يحددهما إلا الفحص مع صور الأشعة أو التصوير المقطعي.

معلومات عامة للتثقيف الصحي، وليست تشخيصًا ولا توصية علاجية لحالة بعينها.

المصادر

  1. مستشفيات جامعة كامبريدج، هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) — Bone grafting for dental implants
  2. مستشفيات جامعة كامبريدج، هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) — Sinus lift procedures
  3. مستشفيات غايز وسانت توماس، هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) — Bone grafting for dental implants
  4. Atieh وآخرون (2021)، مكتبة كوكرين — Interventions for replacing missing teeth: alveolar ridge preservation techniques for dental implant site development
  5. Esposito وآخرون (2014)، مكتبة كوكرين — Interventions for replacing missing teeth: augmentation procedures of the maxillary sinus